أبي حيان الأندلسي

201

تفسير البحر المحيط

كأسد وأسد ، واحتج قائل ذلك بقول الشاعر : * ولقد رأيت معاشرا * قد ثمروا مالاً وولداً * وقيل : هو مرادف للولد بالفتحتين واحتجوا بقوله : * فليت فلاناً كان في بطن أمه * وليت فلاناً كان ولد حمار وقرأ عبد الله ويحيى بن يعمر بكسر الواو وسكون اللام والهمزة في اطلع للاستفهام ، ولذلك عادلتها * ( أَمْ ) * . وقرئ بكسر الهمزة في الابتداء وحذفها في الوصل على تقدير حذف همزة الاستفهام لدلالة * ( أَمْ ) * عليها كقوله : بسبع رمين الجمر أم بثمان * يريد أبسبع ، وجاء التركيب في أرأيت على الوضع الذي ذكره سيبويه من أنها تتعدى لواحد تنصبه ، ويكون الثاني استفهاماً فأطلع وما بعده في موضع المفعول الثاني لأرأيت ، وما جاء من تركيب أرأيت بمعنى أخبرني على خلاف هذا في الظاهر ينبغي أن يرد إلى هذا بالتأويل . قال الزمخشري : * ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ) * من قولهم : أطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه واطلع الثنية . قال جرير : لاقيت مطلع الجبال وعوراً وتقول : مر مطلعاً لذلك الأمر أي عالياً له مالك له ، ولاختيار هذه الكلمة شأن تقول : أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار ، والمعنى أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلاّ بأحد هذين الطريقين ، إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل إلى ذلك . والعهد . قيل كلمة الشهادة . وقال قتادة : هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول . وعن الكلبي : هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك . و * ( كَلاَّ ) * ردع وتنبيه على الخطأ الذي هو مخطىء فيما تصوره لنفسه ويتمناه فليرتدع عنه . وقرأ أبو نهيك * ( كَلاَّ ) * بالتنوين فيهما هنا وهو مصدر من كلّ السيف كلاً إذا نبا عن الضريبة ، وانتصابه على إضمار فعل من لفظه وتقديره كلوا كلاً عن عبادة الله أو عن الحق . ونحو ذلك ، وكنى بالكتابة عن ما يترتب عليها من الجزاء . فلذلك دخلت السين التي للاستقبال أي سنجازيه على ما ما يقول . وقال الزمخشري : فيه وجهان . أحدهما : سيظهر له ونعلمه إنّا كتبنا قوله على طريقه قوله : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمةٌ أي تبين وعلم بالانتساب أني لست ابن لئيمة . والثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك يعني أنه لا يبخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان ، واستأخر فجردها هنا لمعنى الوعيد انتهى . وقرأ الجمهور * ( سَنَكْتُبُ ) * بالنون والأعمش بياء مضمومة والتاء مفتوحة مبنياً للمفعول ، وذكرت عن عاصم * ( وَنَمُدُّ ) * أي نطول له * ( مّنَ الْعَذَابِ ) * الذي يعذب به المستهزئون أو نزيده من العذاب ونضاعف له المدد . وقرأ عليّ بن أبي طالب * ( وَنَمُدُّ لَهُ ) * يقال مده وأمده بمعنى * ( وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ) * أُي نسلبه المال والولد فنكون كالوارث له . وقال الكلبي : نجعل ما يتمنى من الجنة لغيره . وقال أبو